ابن خلكان

476

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقيل إن هذا من كلام الحسن بن وهب والأول أصح وأشهر وقال عمرو بن مسعدة المذكور كنت أوقع بين يدي جعفر بن يحيى البرمكي فرفع إليه غلمانه ورقة يستزيدونه في رواتبهم فرمى بها إلي وقال أجب عنها فكتبت قليل دائم خير من كثير منقطع فضرب بيده على ظهري وقال أي وزير في جلدك وله كل معنى بديع وتوفي في سنة سبع عشرة ومائتين بموضع يقال له أذنة وذكر الجهشياري في كتاب الوزراء أنه توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة ومائتين والله أعلم ولما مات رفعت إلى المأمون رقعة أنه خلف ثمانين ألف ألف درهم فوقع في ظهرها هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا فبارك الله لولده فيما خلف وأحسن لهم النظر فيما ترك وذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب أنه لما مات عرض لماله ولم يعرض لمال وزير غيره رحمه الله تعالى ومسعدة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين والدال المهملتين وأذنة بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون وهي بليدة بساحل الشام عند طرسوس بني حصنها سنة أربع وأربعين ومائة وبعد انتهائي إلى هذا الموضع ظفرت له برسالة بديعة كتبها إلى بعض الرؤساء وقد تزوجت أمه فساءه ذلك فلما قرأها ذلك الرئيس تسلى بها وذهب عنه ما كان يجده فآثرت الإتيان بها لحسنها وهي الحمد لله الذي كشف عنا ستر الحيرة وهدانا لستر العورة وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة ومنع من عضل الأمهات كما منع من وأد البنات استنزالا للنفوس الأبية عن الحمية حمية الجاهلية ثم عرض لجزيل الأجر من استسلم لواقع قضائه وعوض جليل الذخر من صبرعلى نازل بلائه وهناك الذي شرح للتقوى صدرك ووسع في البلوى صبرك وألهمك من التسليم لمشيئته والرضا بقضيته ما وفقك له من قضاء الواجب في أحد أبويك ومن عظم حقه عليك وجعل تعالى جده ما تجرعته من أنف وكظمته من أسف معدودا فيما يعظم به أجرك